أحمد بن يحيى العمري

91

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

هذا ما نقلته الثقات عنهم ، ومع ما هم عليه من سعة البلاد وكثرة الخلق والأجناد يفتقرون إلى العناية والملاحظة من صاحب مصر ، لأن المطران الذي هو حاكم حكام شريعتهم في جميع بلادهم النصرانية لا يقام إلا من الأقباط اليعاقبة بالديار المصرية ، حيث تخرج الأوامر السلطانية من مصر لبطرك النصارى اليعاقبة بإرسال مطران إليهم ، وذلك بعد سؤال ملك الحبشة المسمى بالحطّي بلغتهم ، وإرسال رسله وهداياه ، وهم يدّعون أنهم يحفظون مجاري النيل المنحدر إلى مصر ، ويساعدون ( 490 ) على إصلاح سلوكه تقريبا لصاحب مصر ، وإنما المشهود منهم والمعروف منهم الصدق والأمانة فهو مشهور ، ولذلك يختار صاحب إقامتهم ( منهم ) أمناء على الحريم والأولاد والأرواح والأموال ، وكذلك بعض التجار الكرّامية « 1 » و [ ذوو ] « 2 » الأموال يجعلونهم على حفظ أموالهم وتجاراتهم وبضائعهم الثمينة ومكاسبهم الجليلة إلى قريب [ البلاد ] « 3 » وبعيدها ، وطويل المسافات وقصيرها . وهذا ما وصلني من أخبارهم ، والله أعلم بالحقّ ، وعندهم وعنده العلم الصّدق .

--> ( 1 ) يقصد التجار الكارميّة وهم طائفة من التجار نشأت في المحيط الهندي ، أو على الشاطئ الغربي للهند ، وأصل التسمية ترجع إلى ( Kuararima ) ، وهي لفظة أمهرية تعني الحبهان ، وهو تابل من التوابل ، ثم تحرفت إلى كارم وأصبحت تستخدم بمعنى السلع أو البضائع التي يتجر بها هؤلاء التجار ، كما باتت تطلق على التجار أنفسهم ، انظر : القلقشندي : صبح 4 / 32 ، البقلي : التعريف ، ص 73 ، القوصي : " أضواء على تجارة الكارم " ، المجلة التاريخية المصرية ، المجلد 22 ، ص 17 - 39 ( 2 ) في الأصل : ذوي . ( 3 ) في الأصل : بلاد .